محمد أبو زهرة

2125

زهرة التفاسير

وتفيد ثالثا توجيه أخيه الفاسد إلى الإقلاع عن ذنبه بموضع الداء في قلبه ، وأن عليه أن يطب له ، والتقوى التي اعتبرت سببا للجزاء الطيب ، تتضمن خشية الله تعالى ، وامتلاء القلب بطلب رضاه ، وتتضمن اتقاء الذنوب والآثام ، وتتضمن احترام حق الإنسان على أخيه الإنسان ، فهي كلمة جامعة لكل معاني الفضيلة الدينية والخلقية والاجتماعية . لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ تلك هي الكلمة الثانية ، وبسط اليد مدها بالاعتداء ، ونرى في هذا النص قسما ينبئ عن الطيبة والخلق السمح في مقابل قسم ينبئ عن الشر ونية الأذى والتصميم عليه ، وهذا يصور ما بين الأخيار والأشرار من تضاد ، فهو يؤكد هنا سلامة القلب وسلامة العمل ، أقسم الأول على القتل ، وأقسم الثاني على عدم الرد « 1 » ، وقد أكد نفيه بهذا القسم ، وبالتعبير بالجملة الاسمية في جوابي القسم ؛ لأن جواب القسم : ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ وقد أكد النفي بأمور ثلاثة : أولها - التعبير بالوصف ، فهو ينفى عن نفسه وصف بسط اليد لأجل الاعتداء ؛ لأن ذلك ليس من شأنه ولا من رغباته ، والثاني - التعبير ( باليد ) للإشارة إلى أن ما بينهما من رابطة الرحم الموصولة عنده تمنعه من أن يمد إليه يده بالأذى ، والمؤكد الثالث - التعبير لِأَقْتُلَكَ فيه أن هذه الجريمة تنفر منها الطبائع السليمة ، ولا ترضى بها العقول المستقيمة ، وخصوصا إذا كان يريد قتله . وقد أقسم الأول على الفعل فقال لَأَقْتُلَنَّكَ وردد كلامه في نية الاعتداء بالفعل أيضا ؛ لأن موضوع القول هو ذلك الفعل الذي كان ثمرة للنية الخبيثة من فاعله ، أما النفي الذي كان من الشاب الطيب ، فقد كان عن نفى الوصف ، أي أنه لا يقع منه ذلك الفعل ، ولا يمكن أن يقع .

--> ( 1 ) وهو القسم المفهوم من اللام الموطئة له في لَأَقْتُلَنَّكَ ، و لَئِنْ بَسَطْتَ أي : أقسم لأقتلنك . أقسم لئن .